سائدة جاد الله: إرادة تتحدى الإعاقة
سجى جاد الله- رام الله- تعد سائدة جاد الله مثالاً كبيراً على القوة الداخلية والإرادة التي لا تقهر، بالرغم من التحديات التي واجهت سائدة في حياتها، فإن ابتسامتها المشرقة على كرسيها المتحرك ترافقها دائماً، سائدة تمثل الإيمان بأن الإنسان قادر على تجاوز الصعاب والتمسك بالحياة والأمل مهما كانت الظروف.
في كل مرة تبتسم بها، نتذكر أن القوة الحقيقية لا تكمن في الجسد، بل في الروح والارادة التي لا تنكسر، قصتها تلهمنا جميعاً لنعمل بجد على تخطي العقبات وبناء مستقبلاً مليئاً بالأمل والإيجابية.
تستخدم الصوف والصنارة لترسم لوحات فنية إبداعية
بدأت سائدة جاد الله رحلتها مع فنون الحرف اليدوية منذ أن كانت في الثانية عشرة من عمرها، وركزت على فنون الكروشيه، الصونارتين، التريكو، والتطريز الفلاحي، بالرغم من التحديات والصعوبات التي مرت بها سائدة، أصبحت هذه الحرف جزءاً من هويتها، حيث وجدت فيها وسيلة للتعبير عن نفسها وصبرها، كل خيط تنسجه سائدة يروي قصة من الإبداع والأمل، ومهاراتها الفنية أصبحت مصدر إلهام لكل من يرى في الإرادة قوة لتجاوز الصعاب وتحويلها إلى جمال.
مع مرور الوقت، تطورت مهارات سائدة وأصبحت أعمالها تحظى بإعجاب الكثيرين. في الماضي، نظمت عدة معارض لعرض شغلها الفني
في مؤسسة الأميرة بسمة وجمعية نجوم المستقبل بالقدس، حيث كانت تعرض إبداعاتها بكل حب وشغف، ورغم أنها لم تواصل العمل في هذا
المجال حالياً، تظل ابتسامتها أثناء التطريز دليلاً على أن الإرادة والفن يمكن أن يحولوا التحديات إلى نجاح.
في كل خيط تُدخله سائدة جاد الله في تطريزها، هناك قصة ترويها يديها عن الإبداع والعطاء. سائدة، التي لا تعرف حدودًا في فنها، تصنع قطعًا فنية تتميز بالدقة والجمال، ومن أبرز هذه القطع الوشاح الذي قامت بتصميمه وتزيينه بأيدٍ مبدعة.
هذه اللحظة الخاصة التي تلبس فيها سائدة أمين، ابن أخيها، الوشاح المصنوع بكل حب واهتمام، تُظهر كيف يمكن للإبداع أن يلتقي بالعائلة في مشهد دافئ ومؤثر. الوشاح ليس مجرد قطعة من قماش، بل هو انعكاس لشغف سائدة بعملها وإصرارها على تقديم الأفضل في كل تفاصيله.
بينما تستمر سائدة في خلق هذه القطع المميزة من التطريز، تبقى قصتها مصدر إلهام للجميع، تذكرنا بأن الجمال يكمن في التفاصيل وأن الإبداع لا يتوقف عند أي حدود.
تتصفح سائدة صوراً لأعمالها اليدوية على هاتفها
في لحظات بسيطة مثل هذه، سائدة تتصفح صور عملها على صفحتها Love Arts. كل قطعة تطريز صنعتها بيديها تحمل قصص وتفاصيل من حياتها. رغم تحدياتها، استطاعت أن تحوّل الخيوط والألوان لحكايات، وكل غرزة فيها شغف وإصرار. مع كل صورة تشارك سائدة جزء من رحلتها وإبداعها، حيث تجدون فيها لمسة من الحب الذي تضعه في كل قطعة. تابعوا أعمالها واستمتعوا بفنها الذي يدفي القلب.
شهادة سائدة الثانوية وصورة تجمعها بأساتذتها في المدرسة
عندما حصلت سائدة جاد الله على شهادة الثانوية العامة، كانت هذه نقطة فارقة في حياتها الأكاديمية، حيث أثبتت من خلالها قدرتها على التغلب على كل التحديات التي واجهتها. ورغم صعوبة الظروف التي كانت تعيشها، استطاعت سائدة أن تبرز بين زملائها في مدرسة المأمونية، من الصف السادس وحتى التوجيهي، لتثبت أن الإرادة لا تعرف المستحيل.
وبعد أن أكملت دراستها الثانوية، قررت سائدة أن تستمر في تعليمها الأكاديمي، حيث حصلت على دبلوم في إدارة الأعمال من الكلية الإبراهيمية، وتابعت دراستها في جامعة القدس المفتوحة للحصول على شهادة البكالوريوس في نفس التخصص. لم تتوقف سائدة عن السعي نحو المزيد من المعرفة، بل درست دبلوم سكرتارية تنفيذية في كلية الطيرة في رام الله. وكل هذه الدورات والشهادات كانت تضاف إلى مهاراتها وتزيد من قدرتها على العمل بكفاءة في مختلف المجالات، حيث استفادت من دورة إدارة الجودة التي حضرتها في الأردن، بالإضافة إلى دورات في بيزنس وإدارة الوقت واللغة الإنجليزية. هذه الدورات كانت بمثابة خطوة إضافية في طريقها نحو النجاح، مما جعلها نموذجاً يحتذى به للكثيرين.
صور من الأرشيف
جائزة التميز والإبداع التي حصلت عليها في عام 2016 تكريماً لإنجازاتها
سائدة جاد الله هي مثال حي على الإرادة والتحدي، فقد حصلت في عام 2016 على “جائزة التميز والإبداع الفلسطيني” تقديراً لتفوقها الأكاديمي وإصرارها على النجاح. بدأت مسيرتها التعليمية في عام 1982 عندما كانت أول طالبة تدخل المدارس العادية وهي على كرسي متحرك، مما جعلها رمزاً من رموز العزيمة في مواجهة الصعاب. خلال دراستها في مدرسة المأمونية في القدس، أظهرت سائدة تفوقاً ملموساً، حيث كانت تحقق نتائج أكاديمية استثنائية رغم التحديات التي كانت تواجهها.
سائدة لم تكتفِ بالتفوق الأكاديمي فقط، بل كانت تسعى دائمًا لتطوير نفسها في مختلف جوانب الحياة. هي نموذج حقيقي للمرأة الفلسطينية التي تثبت كل يوم أن العزيمة والإصرار يمكنهما تحطيم أي حواجز، سواء كانت جسدية أو اجتماعية.
الجائزة التي حصلت عليها لم تكن فقط تقديرًا لجهودها الأكاديمية، بل كانت أيضًا تقديرًا لإصرارها على تقديم الأفضل رغم التحديات. سائدة جاد الله تظل نموذجًا حيًا للعزيمة والإبداع، وأيقونة من أيقونات النجاح الفلسطيني.
"صورة من الأرشيف أثناء استلام سائدة الجائزة"
بدأت سائدة بتربية القطط منذ سنوات، وتحولت هذه الحيوانات الصغيرة إلى جزء لا يتجزأ من حياتها اليومية، لا تقتصر إبداعاتها الفنية على التطريز والحرف اليدوية فقط، بل تجد في رعاية قططها السبعة مصدراً للسعادة والراحة، كل قطة لها شخصيتها المميزة، وتعتبر سائدة تربية القطط لا تعزز فقط الشعور بالراحة والهدوء، بل تمنحها لحظات من الفرح والمرح في وسط يومها المزدحم. بوجودهم في حياتها، تكتمل دائرة الإبداع والحنان، حيث تمنحهم الحب والإهتمام، وتتبادل معها القطط الراحة والألفة.
لحظة فخر بكل ما حققته سائدة من عزيمة وإرادة
في هذه اللحظة، سائدة تشعر بشيء كبير داخلها، كل الجهد، وكل اللحظات الصعبة والتحديات التي مرت بها، وصلت بها إلى هنا. اليوم هي ليست فقط قوية، بل فخورة بنفسها لأنها استطاعت أن تتجاوز الكثير وتحقق أشياء لم تكن تتخيلها.
الإبتسامة على وجهها ليست مجرد تعبير، بل هي نتيجة لكل شيء عاشته. إنها لحظة تأكدت فيها من أن كل خطوة كانت تستحق العناء، وأن الطريق الذي قطعته جعلها شخصاً أفضل. اليوم، سائدة فخورة بما أنجزته، وفخورة بكل شيء حققته بفضل عزيمتها.
هذه اللحظة ليست مجرد شعور عابر، بل تأكيد على أن كل شيء ممكن إذا آمنت بنفسك. وهي الان أكثر استعداداً لمواجهة كل التحديات المقبلة.
#فخر_الذات
#القوة_الداخلية
#النجاح_الشخصي
مبدعة من كتبت التدوينة
ردحذف