توجان مشعشع: نجاح فلسطيني بلمسة فن وتراث

سجى جاد الله- القدس- في أحد أحياء القدس القديمة، تقف توجان مشعشع، امرأة فلسطينية تحمل شغفاً يُطرّز قصص النجاح بكل حب وإبداع، بدأت رحلتها الإستثنائية بعمر الـ21، متحدية ظروفها كزوجة وأم شابة، بإصرارها، عادت إلى مقاعد الدراسة، حيث حصلت على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من جامعة القدس المفتوحة، لتُثبت أن الأحلام قابلة للتحقيق.

بعد حصولها على شهادتها بعمر الـ34، أدركت توجان أن مهنة التعليم لم تكن انعكاساً لشغفها الحقيقي، قالت توجان: "شعرتُ بأن لدي ميولاً فنية أقوى مما توفره مهنة التعليم، ورغبت في استكشاف أفق جديدة". هذا الإدراك دفعها للبحث عن مسار جديد يتيح لها التعبير عن ذاتها وتحقيق أحلامها بطريقةٍ مبدعة.

البداية: إبداع من الحجارة والأسماء

بدأت توجان رحلتها الفنية بتصميم الإكسسوارات النسائية، وأطلقت مشروعها الأول "Stones & More"، مستلهمةً أفكارها من الحجارة والألوان الطبيعية. مع الوقت، جاءت فكرة جديدة مستوحاة من صورة على الإنترنت، حيث بدأت تصميم أسماء خشبية مزينة بشخصيات كرتونية، كهدية خاصة لأطفالها، لتضفي لمسة مميزة على غرفهم.

صناعة الإبداع بدأت من هنا... توجان تصمم الإكسسوارات النسائية

"لم أرد أن تكون غرف أطفالي عادية، أردت أن تكون مميزة ومليئة بالحب والتفاصيل التي تعكس شخصياتهم." سرعان ما لفتت هذه الأعمال أنظار الأصدقاء والمعارف، وبدأوا يطلبون تصاميم متماثلة، وهكذا تحولت فكرتها من مجرد هواية شخصية إلى مشروع حقيقي يدمج بين الفن والحب.


فكرة توجان التالية… تحويل غرفة أطفالها إلى لوحة فنية تحمل أسماءهم

المعارض: نافذة إلى العالم

مع توسع أعمالها، بدأت توجان المشاركة في المعارض المحلية من القدس ورام الله إلى الشمال والجنوب، مما شكّل نقطة تحول مهمة، "المعارض ليست مجرد مكان للبيع، بل فرصة للتواصل مع الناس وفهم ما يحتاجونه." من خلال هذه  التجربة، طوّرت مهاراتها في التعامل مع العملاء والتسويق لمنتجاتها.

"صورة من الأرشيف" بدأت توجان بالمشاركة في عدّة معارض لعرض أعمالها

"My Hands My Tools": مركز تمكين المرأة والطفل

في رام الله أطلقت توجان مركز My Hands My Tools ليصبح مساحة إبداع وتمكين للنساء والأطفال، حيث تعلم النساء مهارات الكروشيه وتصميم الإكسسوارات لتحقيق الاستقلالية، وتقدم للأطفال ورشاً إبداعية تساعدهم على تحسين التحكم بأيديهم والتعبير عن أنفسهم بأعمال يدوية بسيطة، "كنت أرى السعادة تملأ عيونهم مع كل قطعة يبدعونها".

ثم وسّعت توجان حلمها… مركز للإبداع يجمع النساء والأطفال

التطريز على الخشب: حكاية تراث فلسطيني بروح عصرية

بحثت توجان عن هوية فنية تميزها، فوجدت شغفها في تطريز الخشب، استلهمت التصاميم من التراث الفلسطيني العريق، حيث قامت بنقل رسومات الثوب الفلسطيني المطرز إلى قطع خشبية، هذا المزج بين الحرفة اليدوية والخشب أضاف طابعاً فريداً، مما جعلها تحفة تعكس جمال الهوية الفلسطينية، الصناديق والطاولات أصبحت لوحات تحمل روح التراث.

ثم خطت خطوة جديدة… تطريز فلسطيني على الخشب بإبداع فريد

 تقول توجان: "التطريز على الخشب كان تحدياً كبيراً". لكنها اعتبرته وسيلة رائعة للحفاظ على التراث الفلسطيني بلمسة عصرية. بفضل مثابرتها وإبداعها، تمكنت من تحويل هذا التحدي إلى فرصة لنشر الثقافة الفلسطينية بأسلوب جديد، وأعطى التراث التقليدي بعداً جديداً، مع الحفاظ على أصالته وإبرازه بطريقة تُبهج كل من يراه وتروي قصة تاريخ طويل.

تجربة دولية: من فلسطين إلى العالم
لم تتوقف إنجازات توجان داخل حدود فلسطين، بل امتدت إلى مهرجانات عالمية حملت فيها جمال التراث الفلسطيني، كانت البداية في تونس، حيث شاركت بمعارض شخصية للترويج لمنتجاتها اليدوية، لكن الأهم كان مهرجان الكوفية الفلسطيني، حيث دُعيت لتمثل فلسطين من خلال الأزياء التراثية، هذه الدعوة كانت محطة فارقة في مسيرتها.

ثم انطلق إبداعها الفلسطيني للعالم… توجان في مهرجان الكوفية بتونس


  جمعت توجان أقمشة من مختلف المناطق الفلسطينية وصممت عرضاً للأزياء، دربت فيه طالبات من الجامعات التونسية، كانت تشرح تفاصيل كل ثوب، رمزيته، وما يعبر عنه من هوية فلسطينية، التجربة لم تكن مجرد عرض للأزياء، بل كانت منصة للتعريف بثقافة غنية ومرتبطة بجذورها.

لم تتوقف مشاركاتها عند تونس فحسب، حملت رسالتها إلى مهرجانات أخرى، منها مهرجان في قبرص، حيث لاقت الأثواب الفلسطينية ترحيباً كبيراً، تقول توجان: "كل قطعة أعمل عليها تحكي قصة فلسطينية، وأحرص دائماً على أن يعرف العالم جمال تراثنا." مشاركاتها الدولية أثبتت أن الفن قادر على تجاوز الحدود، ليصل بقيمه الإنسانية إلى الجميع.

التحديات: الإبداع رغم العوائق

واجهت توجان تحديات كثيرة، خاصة خلال جائحة كورونا، مما اضطرها لإغلاق مركزها، لكنها لم تستسلم، واستمرت بالعمل عبر الإنترنت مع فريق مكوّن من 18 فتاة، بين طالبات جامعيات وستات بيوت. "المركز أغلق، لكن الشغف لم يغلق، ما زلت أصنع وأبدع وأشارك التراث الفلسطيني مع العالم."

ثم اضطرت لغلق مركزها… لكن ذلك لم يوقفها عن مواصلة عملها

رسالة ملهمة لكل امرأة

رغم كل التحديات والصعوبات، كانت توجان ولا تزال نموذجاً حياً للمرأة القوية التي تصنع طريقها بإبداعها وشغفها، لم يكن طريقها سهلاً، لكنها أثبتت أن الأمل والعمل بإصرار يمكن أن يحولا الأحلام إلى واقع، بأعمالها، أعادت تعريف الفن كوسيلة للتعبير عن الهوية، وساهمت في نقل جمال التراث الفلسطيني إلى العالم بلغة مليئة بالإبداع والجمال.

وما زالت توجان… تواصل رحلتها بكل حماس، مستمرة في تحقيق أهدافها

شو رأيكم بقصة توجان؟

هل حسيتوا بالقوة والإلهام من مسيرتها؟ شاركونا أفكاركم وقصصكم، وخلينا ننشر الطاقة الإيجابية!

رسالة ملهمة من توجان مشعشع لكل امرأة فلسطينية! استمعي واحصلي على جرعة من القوة والأمل: [https://www.facebook.com/MyHand.MyTools]

ادعموا الإبداع الفلسطيني وتابعوا أجمل التصاميم التي تمزج بين التراث والحداثة!

تعليقات

  1. ما شاء الله

    ردحذف
  2. ما شاء الله عنك🌷

    ردحذف
  3. كتير حلوة ما شاء الله 😍

    ردحذف
  4. إبداععع😔💗💗💗💗

    ردحذف
  5. ما شاء الله عنها توجان

    ردحذف
  6. إبداعكم سجى وتوجان، ما شاء الله عنكم

    ردحذف
  7. جميل كل الاحترام

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فنون نسج الصوف من الخيوط إلى التحف الفنية

جاليري باب الدير: مساحة فنية فلسطينية تعكس الرواية والصمود