جاليري باب الدير: مساحة فنية فلسطينية تعكس الرواية والصمود


آلاء دار يوسف– رام الله- رولا دُغمان (48 عاماً) ، مؤسسة "جاليري باب الدير"، تحدثت عن رحلتها المميزة في إنشاء مساحة فنية فريدة من نوعها، بدأت في بيت لحم وانتقلت لاحقاً إلى مدينة رام الله وتهدف الجاليري إلى تسليط الضوء على الفن والهوية الفلسطينية بأبعاده المختلفة، وعرض رواياته الغنية والمتنوعة.

باب الدير: منصة للإبداع الفلسطيني وتحديات ثقافة اقتناء الفن:

"باب الدير" لم يكن مجرد معرض فني فقط، بل منصة استثنائية تحتفي بالإبداع الفلسطيني، وتوفر فضاءً يتيح للفنانين المحليين الفلسطينيين وعرض أعمالهم والتعبير عن هويتهم الثقافية والفنية كما تسعى دُغمان من خلال هذه المبادرة إلى تعزيز الوعي بالفن والهوية الفلسطينية، ونقله إلى العالم ليكون جزءاً من الحوار الفني والثقافي العالمي.

وركز جاليري على تنظيم معارض فردية وجماعية، جمعت بين الفنانين الشباب والمخضرمين، وعرضت أنواعاً متعددة من الفنون، بما في ذلك اللوحات، التصوير الفوتوغرافي، والنحت ومع ذلك، واجه المشروع تحديات اقتصادية وثقافية كبيرة، خاصة أن ثقافة اقتناء الفن ليست راسخة بين السكان المحليين، مما جعل الاعتماد الأساسي على الزوار الأجانب والسياح.


الفن كوسيلة للتعبير عن الهوية الفلسطينية في مواجهة التحديات:

اختارت رولا أن تدير المشروع كجهد خاص، بعيداً عن التمويل المؤسسي، لتضمن استقلالية العمل إلا أن هذه الاستقلالية جاءت بتحديات كبيرة، أبرزها تمويل المشروع واستدامته، وبدءاً من صعوبة إقناع الجمهور المحلي بشراء الأعمال الفنية واعتمادها بشكل كبير على السياح، وصولاً إلى تأثيرات الحرب الأخيرة في ظل غياب السياحة. 

لكن الإيمان بدور الفن والثقافة في نقل الرواية الفلسطينية دفع الفريق للاستمرار، وبدأوا التفكير في بدائل تمكنهم من الاستمرار في العمل مع الفنانين والالتزام تجاههم، وأتى تعزيز الثقافة والفن الفلسطيني على أنه أقوى من تلك التحديات وقاموا بتوسيع ذلك المعرض  من خلال إنشاء جاليري في مدينة رام الله، لدعم الفنانين.

الفن كرسالة إنسانية ووطنية: التميز هو الجمع بين الفنانين المخضرمين، مثل نبيل عناني وإبراهيم نوباني، والفنانين الشباب مثل حنان برغوثي، مما يخلق تفاعلاً إبداعياً غنياً يعكس تطور الساحة الفنية الفلسطينية، ومن بين الأعمال البارزة، منحوتة “الريح” للفنان أحمد نصار، المستوحاة من صمود الفلسطينيين في وجه الظروف الصعبة، وعمل الفنانة رنا سمارة الذي يحيي ذكرى الطفلة تالا التي استشهدت في غزة أثناء لعبها.    

الإستمرار في الفن:

 على الرغم من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يواصل جاليري باب الدير العمل كمنصة تعزز الرواية الفلسطينية، وفي محاولة لضمان استمرارية هذه المساحة الثقافية التي تعكس الهوية الفلسطينية، وتدعم الفنانين، وتنقل صوتهم إلى العالم، وأيضاً في ظل الحرب يقومون بدعم وإسناد أهل غزة من خلال بيع اللوحات التي تجسد فلسطين ومقاومتها.

التحديات التي تواجه جاليري باب الدير:

التحديات الاقتصادية فيمكن التطرق بالتفصيل إلى التحديات الاقتصادية للمعرض، مثل التأثير من  الأزمات الاقتصادية العالمية على مبيعات الأعمال الفنية، أما التحديات السياسية فالقيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، الحملات التشويهية التي تستهدف الفنانين الفلسطينيين، أما التحديات الثقافية فضعف الوعي بأهمية الفن المعاصر في المجتمع الفلسطيني، وصعوبة تغيير النظرة التقليدية للفن.


التعمق في دور الفن في المقاومة الفلسطينية:

الفن كسلاح ناعم وهي كيفية إستخدامها الفنانون الفلسطينيون لمقاومة الاحتلال وإيصال صوتهم للعالم، والأعمال الفنية ذات الدلالات السياسية فيمكن تسليط الضوء على أعمال فنية محددة تحمل رسائل سياسية قوية، وكيف تساهم في تشكيل الوعي الفني الوطني، والفن كأداة للتعبير عن الهوية يعبر الفن الفلسطيني عن الهوية الوطنية، والتاريخ، والتراث الفلسطيني.

وأخيراً ويمكن القول أن جاليري باب الدير ليس مجرد مكان لعرض الأعمال الفنية، بل هو شهادة على قوة الإبداع الفلسطيني في مواجهة كل الصعاب، وإيمان بدور الفن كجسر للتواصل وحامل للرواية الفلسطينية الأصيلة. 



تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

توجان مشعشع: نجاح فلسطيني بلمسة فن وتراث

فنون نسج الصوف من الخيوط إلى التحف الفنية