قاعدة 80/20: للقدرة على الإنجاز والتميز



 ألاء دار يوسف- إحدى القواعد البسيطة في ظاهرها والواسعة في تطبيقاتها، أشار ريتشارد كوخ إلى هذه القاعدة في كتابة ،The 80/20 Principle, The secret of achieving more with less، وكان باريتو الاقتصادي الإيطالي هو أول من اكتشف القاعدة عام 1897م، هذه القاعدة في مفهومها الأساسي تقول أن 80 % من أهدافنا يمكن تحقيقها بالتركيز على 20 % من الأسباب، ولكن دعونا نلقي نظرة أعمق على ما يعنيه ذلك .

فنلاحظ قاعدة 20/80 في كثير من الجوانب في حياتنا اليومية فعلى سبيل المثال : هل لاحظت أن 80 % من العمل يقوم به 20 % من الموظفين الجادين بينما يقوم البقية بأداء 20 % من العمل، ويلاحظ كثير من التجار أن 80 % من المبيعات تأتي من 20 % من المنتجات، وأن 20 % من العملاء يشكلون 80 % من دخل الشركة.

من كتاب: قاعدة 20 / 80

تأليف : ريتشارد كوخ

يتضح مما سبق أننا يجب أن نتعامل مع قاعدة 20 / 80 بطريقة غير حرفية، أي علينا ألا نتخذ من الرقمين 20 و 80 أرقاماً مقدسة فنراها في كل الظواهر ونقدمها في كل المجالات، فلا يجب أن نخضع الواقع للقاعدة , بل علينا أن نخضع القاعدة للواقع، فكما أشرنا سابقاً، لا يجب أن تتطابق الأرقام تماماً مع الواقع بل قد تظهر بعض الاختلافات الطفيفة، التي يجب مراعاتها، بمعنى آخر، علينا أن نتخذ من قاعدة 20 / 80 أسلوباً للتفكير وليس ذريعة لعدم التفكير، وأسلوب التفكير 20  / 80 يؤكد أنه من الممكن أن تحصل على نتائج ممتازة باستخدام وسائل قليلة ولكنها فعالة .

استدراك : هذا في العلاقة الشخصية لأناس لا يرغبون في خلطة الناس أو التعامل مع جماهيرهم أما بالنسبة للعاملين في حقل الدعوة إلى الله والدعاة الذين ينتصبون لتوجيه الناس وإصلاحهم فيجب عليهم ترتيب حياتهم بصورة تتسع لشتى الشخصيات للتعامل معهم، كما أن هناك قدراً مشتركاً للتعامل مع كل الناس، قدر من البشاشة والإقبال وحسن الخلق والأمانة والاحترام لا يمكن التفريق فيه بين إنسان وآخر .

إن صعوبة المتابعة والتقويم للعمل الإنتاجي وصعوبة التخلص من العيوب في الخطوط الإنتاجية كان سبباً رئيساً في إهمال الحصول على مستوى مطلوب من الجودة الشاملة، بعد أن حاول كثيرون من العاملين الإداريين تطبيق فكرة الجودة الشاملة، تلك الفكرة الهامة القائمة على المتابعة والتقويم وإخراج العيوب وتقليل الهدر والفاقد، فالهدف العظيم الذي تسعى إليه فكرة الجودة الشاملة  هو تقليل العيوب أو منعها تماماً ولما تأكد صعوبة تحقيقه وارتفاع تكاليفه فقد أهمله كثير من المنتجين .

تعتمد هذه القاعدة على مبدأين أساسيين يندرج تحتهما كل الخطوات الأخرى :

الاختيار الدقيق للعناصر المؤثرة القليلة – التي تقع في فئة 20% – والاخرى – فئة 80%، و الربط القوي بين الوسائل والنتائج بأساليب جديدة ومبتكرة ومتغيرة ومن الواضح أن تطبيق هذين المبدأين يتطلب من المدير قدرة مميزة على حسن التقدير والذكاء وبعد النظر مما يتطلب حسابات وأرقام، وللحصول على تلك الميزة ينبغي الإلمام الكامل بالظروف والملابسات والعلاقات بين الوسائل العاملة.

علامات على طريق تطبيق القاعدة :

1-  تطلع دائماً إلى الأداء المتميز وحاول الوصول إلى الإنجاز الكبير وحاول دائماً معرفة أهم الوسائل والعناصر الفعالة التي تساهم في هذا الأداء المتميز .

2-  لا تحجم عن المشاركة أو البدء في أي مشروع جديد إشفاقاً  من حجم الجهد أو الموارد المطلوبة لأدائه ذلك لأن ما تسعى إليه هو تحقيق 80% من النجاح وليس 100% .

3-   اهتم بالفعالية والتأثير على  أوقات متوسطة وقصيرة ولا تشغل بالك بالمدى الطويل، فطول المدة تتبدل الأحوال والأحداث .

4-   حاول دائماً تغيير الوسائل المستخدمة قدر الاستطاعة مع تقييم فاعليتها على فترات قصيرة .

5-  يجب أن تسعى إلى التميز في نطاق ضيق (20%) من المجال الذي تظن أنه يمكنك التأثير داخله، ويمكن أن نطلق عليه التركيز الذي يوفر الفعالية والتأثير .

6-  اختيارك لأهدافك بدقة لا يعني إيمانك الأعمى بنجاحها رغم تغيير الظروف وسارع في تغيير أهدافك إذا لم تحرز النجاح المخطط له، اقتل أهدافك قبل أن يقتلها الواقع أو المنافسون .

7-  اترك الأعمال التي يستطيع غيرك إنجازها بطريقة أفضل وبسرعة أكبر وانتقل إلى المنافسة على أعمال أخرى تستطيع أن تخطف الأضواء فيها .

8-  لا تقم إلا بالأنشطة التي تحبها بنسبة 80% وابتعد عن الأنشطة التي لا تحبها، وتذكر أن 20% من المحاولات الفاشلة تسبب 80% من حالات الإحجام .


أخيراً، هذه القاعدة التي أوضحناها هي قاعدة وسائلية معينة للقدرة على الإنجاز والتميز ولسنا هنا بصدد النصح لتطبيقها على المعاملات الإنسانية الاجتماعية إلا بعد إعادة الصياغة والبحث في طريقة التطبيق، وتظل هذه القاعدة طريقة ناجحة من طرق الاحتفاظ بالطاقة المهدرة والاستفادة لأقصى حد بالطاقة المبذولة.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

توجان مشعشع: نجاح فلسطيني بلمسة فن وتراث

فنون نسج الصوف من الخيوط إلى التحف الفنية

جاليري باب الدير: مساحة فنية فلسطينية تعكس الرواية والصمود